عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
308
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وإبقائه حياً يتمتع بقدرة التأثير في المجتمع كما أنّه يجسّد شهادة تاريخية وقولًا فصلًا في الأمور والأحداث ، هذا من جانب ومن جانب آخر لشعر الرثاء الحسيني قيمة في نشر الأفكار الإسلامية الشيعية حيث يعطي تلك الأفكار صبغة مذهبية خالصة إلى حدّ كبير . نستنتج مما ذكرنا أنّ الهجاء السياسي في شعر الشيعة في العصر العباسي لم يكن متّصلًا بالهجاء فقط " بل كان يتّصل بالرثاء أيضاً لاستثارة النفوس وتأليف القلوب وعطفها نحو العلويين لما يلاقونه من عذاب على أيدي العباسيين الذين لم يرعوا قرابتهم وحرمتهم بل كانوا أشدّ نكالًا عليهم من الأمويين الظالمين في رأيهم " ( الهدّارة 389 ) . مع الثقافات العقلية العميقة في العصر العباسي شهد مضمون الهجاء السياسي في شعر ديك الجنّ في ظلّ الحكم العباسي تطوراً هامّاً إذ اتّجه من الجانب الاحتجاجي في كثير من جوانبه إلى الانتفاع بما يعمق التعاطف مع المأساة الشيعية وقد كان هذا في الواقع هو التطور الكبير الذي حدث في المضمون الهجائي في شعره . إنّ الأدب العربي عرف قبل العصر العباسي أساليب مختلفة للشعراء في هجاء السلطات الحاكمة وتصدّيهم للفساد والانحراف في المجتمع الاسلامي . بعبارة أخرى عبّر الشعراء عن سخطهم للسلطات المضطهدة بطرق عديدة يختلف بعضها عن بعضٍ ، ولعلّ القالب الشعريّ الأكثر تداولًا هو الهجاء . ولابدّ أن نتذكر أن الرثاء والغزل كانا من الأغراض الشعرية التي ضمّنهما بعض الشعراء نقدهم للأحزاب والفرق السياسية إذ لا ننسى لجوء عبد الله بن قيس الرقيّات في هجاء الأمويين وخاصة يزيد إلى الغزل والتشبيب بنسائهم وبناتهم فكأنّه رأى أنّ تأثير الغزل في تلك الآونة ربّما يكون أشدّ من سائر الفنون الشعرية . والملاحظة الهامّة التي لابدّ أن نشير إليها هي أنّه لم يكن بمقدور جميع الشعراء - بل المجتمع عامة - الوقوف بوجه الحكام المستبدين مباشرة ، لذلك أسباب مختلفة لعلّ أهمّها الاحتقان السياسي والاضطهاد السائد من قبل قوى الظلم ، وهذا الأمر يصدق على شعراء الشيعة في تصدّيهم للانحراف والفساد في العصور المختلفة من التاريخ الإسلامي . ديك الجنّ